slidebg1

بيان صحفي حول مأساة الحرائق في مخيمات اللجوء في البقاع

الثلاثاء ٤ تموز ٢٠١٧

لاجئو سوريا... من وإلى الموت  
نجوا من نيران الحرب لتخنقهم نيران اللجوء

  نجوا كالآلاف من القذائف والرصاص والبراميل، لكن مصيرهم لاقاهم في خيم تقتل من بداخلها ... نزحوا ظناً منهم أنهم سيجدون في لبنان الأمان الذي فقدوه في وطنهم. لكن هل الموت والمرض وعدم الشعور بالأمان يأتي جراء الحرب فقط؟

بالطبع لا، وكيف يشعر بالأمان من لا يجد سقفاً يأويه؟ فالأمان هو البيت الذي يحمي قاطنيه من تقلبات الطبيعة من حر الصيف وبرد الشتاء. الأمان هو الشعور بالشبع والاكتفاء وهذا ما يفتقده من هرب تحت النار ليعيش في مآسٍ أخرى، كان آخرها الحرائق المتكررة التي تضرب خيم اللاجئين لأسباب متعددة وأحياناً مجهولة. فمن لم يمت من البرد مات "حرقاً" في رقعة جغرافية من العذاب تأوي الهاربين من الموت إلى الموت.

تعيش آلاف العوائل السورية في مخيمات لبنان المنتشرة على مختلف الأراضي اللبنانية، في ظل تردي الأوضاع المعيشية، وتصل نسبة اللاجئين السوريين في البقاع اللبناني 34% من الإجمالي الكلي للاجئين السوريين وفقاً للأرقام الأخيرة التي أعلنتها المفوضية، يعيش غالبيتهم في مخيمات عشوائية داخل القرى والبلدات الريفية والجبلية.

تساؤلات كثيرة طُرحت خلال الأيام القليلة الماضية عن التصعيد الذي تشهده مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، إذ نشب حريق يوم الأحد الفائت 2 تموز/يوليو 2017 في مخيم بمنطقة قب إلياس الواقع في البقاع الأوسط شرق لبنان، أسفر عن مقتل الطفل خالد البندر الصلاح (3 سنوات) بالإضافة الى إصابة حوالي عشرين شخصاً، بينهم اثنان بحال الخطر، وهما والدة خالد وشقيقته نوال (عمرها سنة). واحترق المخيم بالكامل وهو يضم 102 خيمة تأوي 98 عائلة. وخسرت العائلات كافة ممتلكاتها وأرزاقها (بعض العائلات كانت تملك مواشي تعتاش منها فاحترقت بالكامل).

تحركت فرق اتحاد الجمعيات الإغاثيةURDA   على الفور لتكون من أوائل الواصلين إلى الميدان، وعملت على تطبيق برنامج الاستجابة العاجلة ونصب ٣ خيم طوارئ كبيرة لتأمين الايواء المؤقت للعائلات المتضررة وتنفيذ بعض الأنشطة وتوزيع الحصص الغذائية والخبز ومياه الشرب.

كما تم تنفيذ بعض أنشطة الدعم النفسي الاجتماعي للأطفال عبر فريق بسمات، وذلك للتخفيف عنهم آثار الصدمة التي تعرضوا لها جرّاء الحريق.

برنامج الرعاية الصحية فيURDA  سيّر عيادة نقالة قامت بمعاينة 112 مريضاً، وكانت بمعظمها أعراض التهابات صدرية بسبب دخان الحريق، وبعض الحروق البسيطة، وعدة حالات أعراض ضربة شمس بسبب الحرارة المرتفعة وعدد من الامراض المزمنة. وتمّ صرف الأدوية اللازمة لجميع المرضى معظمهم من النساء والأطفال.

وبعد أقل من يومين على اندلاع حريق مخيم الرائد، اندلع حريق جديد في مخيم تل سرحون للاجئين السوريين في البقاع اللبناني منتصف ليل الثلاثاء 4 تموز/يوليو 2017 في منطقة تضم 3 مخيمات متلاصقة ببعضها البعض مؤلفة من 259 خيمة تضرر منها 23 خيمة (18 متضررة بالكامل و 5 متضررة بشكل جزئي) وأدى الحريق إلى وفاة طفلة عمرها 3 سنوات وإصابة 3 آخرين.

هرع فريق URDA مباشرةً عندما شب الحريق في المخيم لنجدة العائلات، وتم الاتصال بالدفاع المدني واستخدام كافة المطافىء المتواجدة في مخيمي العودة والياسمين، وهما مخيمان تابعان للإغاثية وقريبان من مكان الحريق.

URDA استضافت عائلة مكونة من 8 أفراد في قرية العودة التابعة لها بعدما تبين ان لا مأوى لها. وباقي العائلات تمّ إيواؤها مؤقتاً مع أقربائها في الخيم غير المتضررة.

هذا وساعد فريق الإغاثية في إجلاء العائلات الى مناطق آمنة، وعقد اجتماعاً طارئاً مع الصليب الاحمر اللبناني و جمعيتي Beyond وIntersos وغيرها، للاتفاق على خطة الطوارئ لمساعدة العائلات المنكوبة.
برنامج الإغاثة والإيواء في URDA، وزع وجبات الفطور والغداء للأسر المتضررة وسيتم توزيع وجبات طعام  خلال الأيام القادمة على حوالي 150 شخص.

حالياً، تعمل الإغاثية على رفع أنقاض مخيم تل سرحون وتنظيف الأرضية تحضيراً لبناء خيم جديدة للطوارىء، وتوزيع الحصص الغذائية و الملابس للأسر التي خسرت كافة ممتلكاتها إثر اندلاع الحريق.

ختاماً، يقوم اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية URDA بتنفيذ عدد من الخطوات تهدف إلى إيجاد الحلول السريعة لمثل هكذا كوارث والحد منها :

• العمل على وضع خطة توعوية لتعميمها على كافة المخيمات للوقاية من حوادث الحرائق، وكيفية التصرّف الأمثل عند حدوثها من خلال جلسات توعية اجتماعية وملصقات سيتم توزيعها على كافة المخيمات.

• التواصل المستمر بين كافة الجهات المعنية لتقديم المساعدات اللازمة وتنسيقها.

• يقوم فريق URDA الميداني بزيارات دورية للمخيمات المتضررة لتلمّس احتياجاتها الطارئة وتقديم ما يمكن تقديمه من إيواء وغذاء وكساء وطبابة ودعم نفسي وغيرها.

• السعي لتأمين مطافىء حريق وتركيبها في كافة المخيمات بمعدّل مطفأة واحدة لكل 5 خيم.

ولا يزال فريق الاغاثية متأهّباً ليلاً نهاراً لنجدة العائلات المنكوبة وتأمين مقوّمات الحياة الأساسية للحفاظ على كرامتهم.