slidebg1

برنامج الإيواء: تأمين المأوى والعيش الكريم لأكثر من 20 ألف لاجئ

الأربعاء ١٥ آذار ٢٠١٧
تُعتبر أزمة اللاجئين السوريين واحدةً من أكبر وأعقد حالات الطوارئ الإنسانية في العقد الأخير، فمنذ عام 2011، تسببت الأزمة في سوريا في تهجير نحو 11 مليون سوري عن منازلهم، وفقاً لأرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. من بين هؤلاء، يوجد 6.1 مليون نازح داخل سوريا، و4.8 مليون لاجئ خارجها.
 
اتجهت الغالبية العظمى من اللاجئين خارج سوريا إلى الدول المجاورة، وأبرزها لبنان وتركيا والأردن. كانت حصة لبنان، البلد الذي يواجه ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة منذ ما قبل الأزمة السورية، نحو 1.1 مليون لاجئ سوري، إذا ما اعتمدنا عدد المسجلين منهم لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أي ما يُعادل 25% من عدد سكانه الذي يُقدّر بنحو 4.4 ملايين نسمة، مما جعله البلد الأول عالمياً من حيث نسبة اللاجئين إلى عدد السكان. إلا أن تقديرات الحكومة اللبنانية وعدد من المؤسسات غير الحكومية المحلية تشير إلى أن العدد الحقيقي يبلغ حوالي 1.5 مليون لاجئ.
 
على الرغم من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والسكانية المتوقعة، فقد أبقى لبنان حدوده مفتوحة أمام اللاجئين السوريين. ولكن في المقابل، لم تمتلك المؤسسات الرسمية في لبنان رؤية واضحة تجاه كيفية إيواء هذا العدد الهائل من اللاجئين، ورفضت في الوقت نفسه فكرة إنشاء مخيمات رسمية لاستيعابهم.
 
مع مرور الوقت، لم تعد التجمعات السكانية اللبنانية المكتظة أصلاً قادرة على استقبال المزيد، فيما بات من الصعب على اللاجئين الاستمرار في تحمل نفقات الإقامة في منازل أو غرف مستأجرة، وخصوصاً في ظل ارتفاع الإيجارات نتيجة لارتفاع الطلب. كانت النتيجة نشوء تجمعات عشوائية غير منظمة للاجئين، على شكل تجمعات خيام تفتقر لأبسط البنى التحتية والخدمات الضرورية، في عدد من المناطق الحدودية اللبنانية، وخصوصاً في البقاع والشمال وعرسال. 
 
من هنا، بادر اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان إلى إطلاق برنامج الإيواء، بهدف تأمين المأوى للاجئين ضمن ظروف سكن كريمة، توفر لهم الأمن والحماية، وتقيهم برد الشتاء وحر الصيف، مع تجهيزها بالبنى التحتية الأساسية، وذلك إما عبر المساعدة في تأهيل التجمعات العشوائية القائمة أصلاً، أو نقل القاطنين فيها إلى مراكز إيواء منظمة ومقامة على أسس ومعايير تؤمن ظروف السكن الكريم، وتراعي خصوصية المجتمع المضيف وحاجاته في الوقت نفسه.
 
كان برنامج الإيواء من البرامج التي بدأت عملها فور تأسيس "الإغاثية"، وهو يحظى اليوم باعتراف من مختلف المؤسسات الدولية والجهات المانحة، نظراً لدوره وأهميته في تأمين المأوى لـ20,474 لاجئ سوري في كافة المناطق اللبنانية، يتوزعون على 40 مركز إيواء تضم 3,656 وحدة سكنية، في كل من عرسال والبقاع وعكار وصيدا وشبعا وبيروت.
 
وتتميز مراكز الإيواء التابعة لاتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية بتجهيز بنيتها التحتية وفق معايير ومواصفات دولية، وبضبط إدارتها وتنظيمها، وبمستوى عالٍ من التنسيق مع الجهات والمؤسسات الرسمية المعنية في لبنان، وبالسعي لضمان تمتع التجمعات السكانية اللبنانية بعلاقات حسن الجوار مع مراكز إيواء اللاجئين.
 
كما يتم الاهتمام بتوفير تجهيزات السلامة العامة الأساسية ضمن تلك المراكز، وفي هذا السياق، تم خلال النصف الأول من سنة 2016 تزويد عدد من مراكز الإيواء بحوالي 8,500 مطفأة حريق و175 بطانية مخصصة لإطفاء الحرائق، إلى جانب إجراء حلقات تدريبية للسكان على إخماد الحرائق بالتعاون مع عدد من الجمعيات الشريكة.
 
وضمن برنامج الإيواء، تعمل "الإغاثية" على توفير خدمات المياه والإصحاح والكهرباء في مراكز الإيواء التابعة لها، عبر مد شبكات المياه والصرف الصحي وتوفير المولدات الكهربائية، وتقديم الخدمة اللازمة لتشغيل كل منها.
 
وقد تم خلال النصف الأول من عام 2016 تزويد مراكز الإيواء بـأكثر من 8.1 مليون ليتر من الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية، وحوالي 53,300 متر مكعب من مياه الخدمة، إلى جانب تأمين سحب حمولة 1,208 صهريجاً من المياه الآسنة بالتنسيق مع السلطات المحلية والبلدية المختصة.
 
أما عن أعمال الصيانة والخدمات المؤمنة، فهي تشمل ترميم المنازل والخيام بصورة دورية، وتشغيل المخيمات وصيانتها، من خلال تأمين الاحتياجات الشهرية والصيانة الدورية، ورش المبيدات للوقاية من الحشرات، وتجهيز المخيمات للشتاء عبر تدعيم الخيم ضد الرياح الشديدة ورفعها عن مستوى الأرض كي لا تخترقها مياه الأمطار والسيول، بالإضافة إلى حفر خنادق تتركز فيها مياه السيول حتى لا تتشكل مستنقعات تعيق حركة اللاجئين وتتسبب بالأضرار.
 
وبهدف الاستمرار في تشغيل مراكز الإيواء على مدار العام وخدمة قاطنيها بشكل مستمر، تسعى "الإغاثية" للحصول على التمويل اللازم بالتعاون مع المانحين من مؤسسات وأفراد، بدءاً من تغطية تكاليف الأراضي المستأجرة التي أُقيمت عليها المخيمات، وصولاً إلى الاحتياجات اليومية ومستلزمات اللاجئين من مساعدات إغاثية، عينية كانت أو مادية.
 
كلمات البحث

اقرأ أيضاً

  • مشروع "سند": تمكين 1,330 أسرة من امتلاك مورد رزق عبر دعم المشاريع الصغيرة